جودة أفضل ووقت أقل، هذا ما يتمناه كل مصمم! كيف؟

     عادة ما تطلب شركات التوظيف من المصممين المتقدمين نماذج أعمال التصاميم الخاصة بهم، بحيث يتم تقييم هذه الأعمال، وبناءً عليها مع وجود معطيات أخرى، يتم اختيارهم أو رفضهم للوظيفة، والغاية الأسمى لدى المتقدمين، هي كسب الوظيفة، فعلى كل مصمم أن يقدم جوهر منتج بجودة عالية، ووقت قليل، بطريقة أخرى أن يكون التصميم يحل مشكلة معينة ويتصف بالوظيفية والبساطة. 

عملية التفكير أثناء القيام بالتصميم (التفكير التصميمي) تتفق مع غاية المصمم، إذ أن هدفها توليد أفضل منتج/تصميم محتمل للجمهور بأقل وقت، اعتباراً أن الوقت هو الجوهر الأساسي عند الشركات؛ كعامل لقياس مدى قدرة تحمل المتقدم للعمل تحت الضغط.

من المعروف أن التصميم الجيد يحتاج لوقت كافٍ وغير بسيط لإنجازه بكل كفاءة ووظيفية، فعندما تقوم الشركات بتحديد الوقت لتنفيذ تصميم معين، فإن احتمالية الحصول على جودة أقل للتصميم المقدم تتضاعف. ومن هنا كانت عملية التفكير التصميمي ضرورية لكل مصمم يسعى لتقديم الأفضل دون التضحية بوقته على حساب جودة عمله أو العكس.

العمل بشكل أسرع وبجودة أعلى:

       قبل البدء بالتحدث عن عملية التفكير التصميمي، وكيفية اكتسابها وتحسينها، عليك أن تعرف ماهية العملية ولِمَ تحتاجها أنت أيها المصمم، وستدرك أهميتها إن كنت تصمم للحصول على وظيفة في مجال التقنية والتصميم.

التفكير التصميمي: تعتمد بشكل أساسي على العقل البشري، عادة ما تستخدمها الشركات الكبرى لفهم مستخدميها بشكل أفضل، وإعادة تعريف مشاكلهم التي يواجهونها، وأيضاً معرفة حل المشاكل بشكل إبداعي وتتكون من خمسة عناصر وهي: التعاطف، التحديد، الفكرة، النموذج، والاختبار.

ما نركز عليه في عملية التفكير التصميمي، هو أكثر من مجرد نماذج أولية سريعة؛ السرعة مهمة، لكن الكفاءة أهم، وقد حالف المصممين الحظ في العقود الأخيرة بظهور عالم تطوير المنتجات، والذي ساعد على التخلص من سوء الجودة دون التخلي عن السرعة، من خلال تسليط الضوء على الأفكار الرديئة والبسيطة التي من شأنها أن تتغير وتتحسن قليلاً فأكثر ثم تنفجر من قوة إبداعها، وذلك من خلال تقديم فكرة أولاً، الحصول على رد فعل من هذه الفكرة ثانياً، تعديل وتحسين الفكرة ثالثاً، وأخيراً تكرار هذه الفكرة.

كيف نجعل عملية التفكير التصميمي تحتل مراكز أولى في حياتنا؟

       من المهم أن تعلم أن عملية التفكير في التصميم ليست العملية الأكفأ إطلاقاً عند التصميم، ولكن ما يميزها عن غيرها هو العمل في وقت أقل، بجهد أقل، وبجودة مناسبة.

إليكم أربع طرق مختلفة لتعزيز عملية تفكيرك التصميمي، بإمكانك إتباع واحدة منهن:

1. استثمر وقتاً أطول في البحث، والتصميم، والمراجعة!

       يُفهم من مقولة (درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج) أنه من الأسهل علينا أن نتفادى حدوث مشكلة،على أن نصلحها عند وقوعها، وفي هذا المقال يمكنك أن تتفادى المشاكل باستثمارك مزيداً من الوقت في المراحل الأولى من عملية التفكير التصميمي (التعاطف والتعرف)، تطيل عملية البحث، تنفق الموارد المحدودة في النقاط المضمونة في التصميم، مما سيؤدي ذلك أيضاً إلى تسهيل تكرار الأفكار وتحديثها لاحقاً في هذه العملية، وأيضاً بإمكانك جمع معلومات أكثر حول تصميمك من محترفي التصميم، فتكتسب خبرة قبل البدء فعلياً بالتصميم، وفي النهاية ستدرك أنك كلما كنت مستعداً في البدايات بشكل أفضل، كلما كانت النتيجة أعلى كفاءةً، وأقل وقتاً.

2.  أنشئ نموذج أولي بسيط “متوسط الدقة”!

       جميع النماذج الأولية هي نماذج سريعة، ولكنها ليست بنفس الدقة، أي أن هناك نماذج أولية متواضعة الدقة كالرسوم السريعة، وهناك نماذج أولية عالية الدقة كتصميم أحد أعمال شركة هوية.

لكن في حال ضيق الوقت، يحبذ أن يكون النموذج الأولي متوسط الدقة، أي ليس متواضعاً وليس متكلفاً، فتركز على الضروريات، وتترك الزيادات، تهتم بمجموعة بسيطة من الألوان، وتحصل على ردود أفعال المستخدمين، ومن ثم تكمل إن كانت ردة الفعل إيجابية، وهكذا ستتجنب هدر جهدك وطاقتك ووقتك.

3.  اترك التركيز على التفاصيل في البداية!

       كنا قد تحدثنا عن إنشاء النموذج الأولي البسيط، وأن علينا التركيز على الضروريات، وترك الزيادات، وتأكيداً لهذا الموضوع، عليك أن تهمل التفاصيل في بداية المشروع، وتركز على الأساسيات، وبعد انتهائك من المشروع، تعود للتفاصيل وهذا من شأنه أن يقلل الوقت المستغرق لتسليم المشروع ومراجعته.

إن كنت تعتقد أن كتابة التفاصيل، وضبطها أولاً بأول أمرٌ عليك الالتزام به، فإن اعتقادك ليس بمحله، إذ أن الاهتمام بالتفاصيل في البداية سيستنفذ كل الأفكار التي في خاطرك، ومن ثم تصبح في نهاية المشروع خالي الذهن والفكر، ستضيع في النهاية وقتاً أكثر في جلب الأفكار المستنفذة، والتي ربما لن تأتي معك، وهذا ليس من الجيد لك!

4.  لا تتوقع الكمال بنفسك!

      لن يكتمل تصميمك بمجرد رأيك أو احترافيتك في هذا المجال فحسب، وإنما من آراء وردود أفعال جمهورك المباشر، فـأسرع طريقة لتحقيق الكمال هي أن تعترف لنفسك أنك تحتاج إلى ردود أفعال من الآخرين عامة وعميلك خاصة، بدلاً من الاعتماد على رأيك فقط.

بإتباع واحدة أو أكثر من هذه الطرق ، فإنك سترقى بتصميمك ليصبح أعلى جودةً بأقل الوقت، وبينما أنت في هذا المقام، فإن تصميمك سيعكس ذكاءك وتفكيرك الإبداعي والذي من شأنه أن يرفع من مكانتك ويسمو بها.

 

بتصرف:

https://www.invisionapp.com/blog/ways-improve-design-thinking-process/